عليخان المدني الشيرازي
717
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
هذا ، وخرج بقوله : إذا توسّطت ، أو تأخّرت ما إذا تقدّمت ، نحو : ظننت زيدا قائما ، فلا تلغى خلافا للكوفيّين والأخفش وابن الطراوة ، إلا أنّ الإعمال أحسن عندهم . التعليق : « وإذا دخلت » أفعال القلوب سوى الفعلين المذكورين لما مرّ « على الاستفهام أو النفي » بما أو إن أو لا « أو » على « اللام » أي لام الابتداء « أو القسم » لفظا أو تقديرا « وجب إبطال عملها لفظا فقط » دون المحلّ الجائزة مراعاته لوجود المانع من العمل لفظا ، وهو اعتراض ما له صدر الكلام ، « ويسمّى » هذا الحكم « التعليق » آخذا من قولهم : امرأة معلّقة أو مفقودة الزوج ، تكون كالشئ المعلّق لا مع الزوج لفقدانه ولا بلا زوج لتجويزها وجوده ، فلا تقدر على التزوّج ، فالفعل المعلّق عن العمل ممنوع من العمل لفظا عامل محلّا . قال ابن الخشاب : لقد أجاد أهل هذه الصناعة في هذا اللقب لهذا المعنى ، ولا فرق في الاستفهام بين أن يكون بالحرف ، نحو : وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ [ الأنبياء / 109 ] ، أو الاسم ، سواء كان الاسم عمدة مبتدأ نحو : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى [ الكهف / 12 ] ، فأيّ اسم استفهام مبتدأ ، وأحصى خبره ، وهو فعل ماض ، وقيل : اسم تفضيل بحذف الزوائد ، وجملة المبتدأ والخبر معلّق عنهما نعلم ، أو خبرا ، نحو : علمت متى السفر أو مضافا إليه نحو : علمت أبو من زيد أو الخبر ، نحو : علمت صبيحة أيّ يوم سفرك أو فضله ، نحو : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعرا / 227 ] ، فأيّ منصوب على المصدريّة بما بعده ، أي ينقلبون أيّ انقلاب ، ولا يصحّ أن يكون منصوبا بما قبله ، لأنّ الاستفهام له الصدر ، فلا يعمل فيه ما قبله . تنبيه : قال بعضهم : استشكل تعليق الفعل بالاستفهام في نحو : علمت أزيد عندك أم عمرو ، من حيث إنّ العلم بالشيء ينافي ما يقتضيه الاستفهام من الجهل به ، وأجاب ابن هشام عنه في المغني بأنّه على تقدير مضاف ، أي جواب أزيد عندك أم عمرو ؟ والتحقيق ما قال بعضهم : إنّ متعلّق العلم هو النسبة ، ومتعلّق الجهل طرفها ، والعلم بالنسبة يجامع الجهل بطرفها ضرورة ، فلا حاجة إلى تقديره ، بل التحقيق أنّ متعلّق العلم هو النسبة إلى أحدهما مبهما ، ومتعلّق الجهل النسبة إليه معيّنا وفرق ما بينهما ، انتهى . والنفي بما نحو : علمت ما زيد قائم وبأن نحو : علمت إن زيد قائم ، وبلا نحو : علمت لا زيد في الدار ولا عمرو ، وأمّا ما وإن فللزوم وقوعهما في صدر الجمل وضعا ،